الزركشي
32
البرهان
قلت : ليس من هذا قوله تعالى : * ( وإذا رأو تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) * . وقوله : * ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا ) * ، لأن الإخبار عن أحدهما لوجود لفظه ، أو هي لإثبات أحد المذكورين ، فمن جعله نظير هذا فلم يصب ، إلا أن يدعى أن " أو " بمعنى الواو . وفى هاتين الآيتين لطيفة ، وهي أن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على أحدهما ، أعاده في الآية الأولى على التجارة ، وإن كانت أبعد ، ومؤنثة ، لأنها أجذب لقلوب العباد عن طاعة الله من اللهو ، بدليل أن المشتغلين بها أكثر من اللهو ، ولأنها أكثر نفعا من اللهو . أو لأنها كانت أصلا واللهو تبعا ، لأنه ضرب بالطبل لقدومها على ما عرف من تفسير الآية وأعاده في الآية الثانية على الإثم ، رعاية لمرتبة القرب والتذكر . * * * الخامس : قد يذكر شيئان ، ويعود الضمير جمعا ; لأن الاثنين جمع في المعنى ، كقوله تعالى : * ( وكنا لحكمهم شاهدين ) * ، يعنى حكم سليمان وداود . وقوله : * ( أولئك مبرؤون مما يقولون ) * ، فأوقع " أولئك " وهو جمع ، على عائشة وصفوان بن المعطل . * * * البحث السادس : قد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين ، كقوله تعالى : * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ، قالوا : وإنما يخرج من أحدهما . وقوله : * ( ونسيا حوتهما ) * وإنما نسيه الفتى .